خليل الصفدي

217

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بعثت بكتب نحو مولى قد اغتدت * كتابته يزهى بها الغور والنجد وأهديت موسى نحو موسى ولم يكن * بتشريكه في اللفظ قد أخطأ العبد فهذا له حدّ ولا فضل عنده * وذاك له فضل وليس له حدّ قال الشيخ قطب الدين اليونيني : وظاهر الحال أن هذه الأبيات لسعد الدين محمد بن العربي فإن الجمال لم يكن له يد في النظم وكان صاحبه ويعمل له الشعر فلما مات ادّعى جمال الدين أنه تاب من عمل الشعر فنظم بهاء الدين المغربي في ذلك : متّ الجمال بأشعار سرين له * فقلت ليس عجيبا من فتى العرب وتاب عنها وكان السعد يخدمه * فيها ولولا زوال السعد لم يتب ولما قدم الشيخ نجم الدين الباذرائي من بغداذ ومعه تقليد الملك الناصر صلاح الدين الصغير عن الخليفة كتب إليه الجمال على ما ادّعى : وأفي بسعد للأنام جليل * نجم تطلّع من بروج سعود يا أيّها المولى الذي أضحى الورى * من فضله في نعمة ومزيد انّي عهدتك في العلوم مقلّدا * فعجبت كيف أتيت بالتقليد وكتب إليه وقد طلب منه نسخة بصحاح الجوهري : يا سيّدا مذ شاهدته مقلتي * ما زلت مهتديا بنجم نيّر ما كان من كتبي نفيسا بعته * إذ كنت أنت من النجوم المشتري والبحر أنت وقد أتيتك قاصدا * فاطلق بفضلك لي صحاح الجوهري ومن المنسوب إليه : لذيذ الكرى مذ فارقوا فارق الجفنا * وواصل قلبي بعد بعدهم الحزنا فما رحلوا حتى استباحوا نفوسنا * كأنّهم كانوا أحقّ بها منّا ولولا الهوى العذريّ ما انقاد للهوى * نفوس رأت في طاعة الحبّ ان تفنى